ابن العربي
900
أحكام القرآن
المسألة الرابعة - اختلف في قول علىّ في التأذين : هل كان بثلاث آيات أو تسع إلى قوله « 1 » : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ . أو إلى قوله « 2 » : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ . وهذا إنما نشأ من روايات وردت ، منها قوله : ولا يحج بعد العام مشرك . وفيها ما روى أنه أمره أن يقاتل أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . والذي يصحّ من ذلك أنّ تأذينه إنما كان إلى قوله « 3 » : غَفُورٌ رَحِيمٌ وغير ذلك من الآيات إنما ورد بعد ذلك في وقت واحد ، أو في أوقات متباينة بأحكام مختلفة ، منها ما قاله في تأذينه ، ومنها ما زاد عليه . الآية الرابعة - قوله تعالى « 4 » : إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ . قال علماؤنا : هذا يدلّ على أنه كان من أهل العهد من خاس « 5 » بعهده ، وكان منهم من ثبت عليه ؛ فأذن اللّه لنبيه في نقض عهد من خاس ، وأمر بالوفاء لمن بقي على عهده إلى مدته ، وذلك قوله « 6 » : كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . المعنى كيف يبقى لهم عهد عند اللّه وهم قد نقضوه ؛ والمراد بذلك قريش الذين عاهدهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم زمن الحديبية ؛ أمر أن يتمّ لهم عهدهم إلى مدتهم ، وكان قد بقي لهم منها أربعة أشهر من يوم النحر ؛ وهذا وهم ؛ فإنّ قريشا قد كان عهدها منقوضا منهم ومن المسلمين ، وقد كان الفتح ، وإنما كان المراد به من كان عاهد من العرب كخزاعة وبنى مدلج ، فلا بدّ من أن يوفى لهم بعهدهم فإنّ اللّه يحبّ المتقين . الآية الخامسة قوله « 7 » : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ، فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
--> ( 1 ) آية 28 . ( 2 ) آية 29 . ( 3 ) آية 27 . ( 4 ) الآية الرابعة . ( 5 ) خاس بالعهد : غدر ونكس ونقضه . ( 6 ) الآية السابعة . ( 7 ) آية 5 .